ابن قيم الجوزية
265
الروح
قال : ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد ، فيقول الروح : يا رب إنما كنت روحا منك جعلتني في هذا الجسد فلا ذنب لي ، ويقول الجسد : يا رب كنت جسدا خلقتني ودخل فيه الروح مثل النار ، فيه كنت أقوم ، وبه كنت أقعد ، وبه أذهب ، وبه أجيء لا ذنب لي . قال : فيقال : أنا أقضي بينكما ، أخبراني عن أعمى ومقعد دخلا حائطا « 1 » فقال المقعد للأعمى : إني أرى ثمرا ، فلو كانت لي رجلان لتناولت ، فقال الأعمى : أنا أحملك على رقبتي ، فحمله فتناول من الثمر فأكلا جميعا فعلى من الذنب ؟ قالا : عليهما جميعا ، فقال : قضيتما على أنفسكما . التسعون : الأحاديث والآثار الدالة على عذاب القبر ونعيمه إلى يوم البعث ، فمعلوم أن الجسد تلاشى واضمحل ، وأن العذاب والنعيم المستمرين إلى يوم القيامة إنما هو على الروح . الحادي والتسعون : أخبار الصادق والمصدوق صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح عن الشهداء أنهم لما سئلوا ما تريدون ؟ قالوا : نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل فيك مرة أخرى . فهذا سؤال وجواب من ذات حية عالمة ناطقة تطلب الرد إلى الدنيا والدخول في أجساد خرجت منها ، وهذه الأرواح سئلت ، وهي تسرح في الجنة والأجساد قد مزقها البلى . الثاني والتسعون : ما ثبت عن سلمان الفارسي وغيره من الصحابة رضوان اللّه عليهم أن أرواح المؤمنين في برزخ تذهب حيث شاءت ، وأرواح الكفار في سجين . وقد تقدم . الثالث والتسعون : رؤية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لأرواح الناس عن يمين آدم ويساره ليلة الإسراء . فرآها متحيزة بمكان معين . الرابع والتسعون : رؤيته أرواح الأنبياء في السماوات وسلامهم عليه وترحيبهم به كما أخبر به ، وأما أبدانهم ففي الأرض . الخامس والتسعون : رؤيته صلى اللّه عليه وآله وسلم أرواح الأطفال حول إبراهيم الخليل عليه السلام .
--> ( 1 ) هو البستان .